الشيخ فاضل اللنكراني
421
دراسات في الأصول
وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي رحمه اللّه من خروج الطبيعي والحصّة عن مركز هذا النزاع ؛ لأنّ الطبيعي باعتبار قابليّته للانطباق على حصّة أخرى منه المبائنة للحصّة المتحقّقة في ضمن زيد لا يكون محفوظا بمعناه الإطلاقي في ضمن الأكثر ، فيدخل في التعيين والتخيير الراجع إلى المتباينين « 1 » . ففيه أنّه لا فرق بين الطبيعي والحصّة وبين الجنس والنوع ، فإنّ الملاك في الجميع هو كون الأقلّ القدر المشترك مأخوذا في التكليف على أيّ تقدير ، وهذا الملاك موجود في الطبيعي والحصّة . نعم ، المثال الذي ذكره - وهو الإنسان وزيد - خارج عن موضوع البحث ، كما أنّ أخذ النوع لو كان بعنوان واحد يكون أيضا خارجا ، كما إذا دار الأمر بين إطعام الحيوان أو إطعام الإنسان ؛ لعدم كون الأقلّ - أي الإنسان وهكذا زيد - مأخوذا في التكليف على أيّ تقدير . نعم ، لو كان بنحو أخذ الجنس أيضا يكون داخلا ، كما إذا دار الأمر بين إطعام الحيوان أو إطعام الحيوان الناطق ، وكما أنّ الطبيعي والحصّة أيضا كذلك . وبالجملة ، لو كانت الحصّة وكذا النوع مأخوذا بعنوان واحد لا يكون الطبيعي أو الجنس في ضمنه لما كان وجه لجريان البراءة أصلا ، ولو لم يكن على هذا النحو يكون داخلا في مورد النزاع ، فتدبّر . ثمّ إنّا نتكلّم عن تلك الاقسام الكثيرة المتقدّمة في مهمّاتها ، وهي الأقلّ والأكثر الذي كان من قبيل الكلّ والجزء ، وما كان من قبيل الشرط والمشروط ، وما كان في الأسباب والمحصّلات والأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة ، فهنا مطالب :
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 373 .